ضامن بن شدقم الحسيني المدني
281
تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )
الأطهار صلوات اللّه عليهم بالعراق ، ثم توجه إلى طوس لزيارة الامام الضامن أبي الحسن علي الرضا الثامن ، فاتجه بالشاه عباس « 1 » بن الشاه محمد خدابنده ، ثم بالشاه صفي « 2 » ، وفي هذه السفرة قرأ
--> ( 1 ) . هو الشاه عباس الأول بن الشاه محمد خدابنده بن الشاه طهماسب بن الشاه إسماعيل الصفوي . أعظم الملوك الصفوية سياسة وأكثرهم فتحا واخلدهم ذكرا واثرا ، ملك وهو فتى يافع وكان الضعف والاضمحلال باديا على البلاد وقد استولى السلطان سليم الثاني العثماني على كثير من بلاد العجم كما عاث الأوزبك في أطراف البلاد ، فصافاهم وتبادل معهم الحب والهدايا حتى قوى واستخلص ما بأيديهم ، ثم ملك قندهار وخوارزم وكيلان وسجستان ثلاثا وأربعين سنة وملك بغداد سنة 1032 ه وبقيت في يده إلى سنة 1048 عندما اخذها منه السلطان مراد ، والحديث عن تفكيره ودهائه ونشاطه وسياسته طويل . والغريب ان اشتغاله بالحروب والفتوحات ومهام الأمور لم يشغله عن خدمة الدين وإقامة الشعائر وتخليد الآثار ، فقد راجت سوق العلم في أصفهان على عهده رواجا عظيما وكان يصدر عن رأى الامامين السيد محمد باقر الداماد والشيخ البهائي ، وخدمه كبار علماء وقته واشترك بعضهم في المناصب الحكومية وله في العراق وإيران اثار كثيرة كالقنوات والابار والابنية المعدة في الطرق للعابرين . زار النجف عام فتحه لبغداد 1032 فاصلح عمارة المرقد المطهر ورأى ما يعانيه أهل النجف من قلة الماء فامر بتنظيف النهر الذي حفره جده إسماعيل الأول في سنة 914 ه . فحفر وجرى الماء فيه حتى دخل مسجد الكوفة وهو المعروف بنهر المكرية ، ولما لم يكن بالامكان ايصال الماء من الكوفة إلى النجف مستقيما بنى قناة غير نهر الناجية وقناة الشاه ، سميت ب ( قناة الفرع ) وقد اهتم جميع عسكره بأمر منه واشتغلوا مع العمال حتى كملت على أحسن وجه وجعلوا لها مجرى إلى الروضة المقدسة وجعلوا للماء بركة يجتمع فيها ويستقى منه الناس وكانت تسمى ب ( المهدران ) وقد أدركناها أيام الطفولة ، وهي التي شيدت عليها دار جريدة ( الهاتف ) الغراء في رأس الشارع المعروف باسمها اليوم ، وله اثار جليلة ومساكن بناها للزائرين متصلة بالصحن الشريف وغيره ، وقد تملك بعض الأعيان والاشراف قسما مهما منها ، وفي النجف حتى اليوم ابار مهمة تعرف باسمه ، وقد زار الرضا عليه السّلام عدة مرات ، مرة منها مشيا على قدميه مع كبار رجاله وأمرائه . ولد في هراة ليلة الاثنين غرة شهر رمضان سنة 979 ه - وأمه من السادة المرعشية ملوك طبرستان - وملك في سنة 996 ه وتوفي ليلة الخميس 24 جمادى الأولى سنة 1138 بأصفهان ونقل إلى أردبيل فدفن فيها . ( مقدمة كتاب زهرة المقول 23 - 24 عن : عالم آراء 707 ، المآثر والآثار 84 ، المنتظم للناصري 2 / 177 ، اثار الشيعة الإمامية 3 / 79 - 86 ، معادن الجواهر 2 / 275 - 276 ، تحفة العالم ، ماضي النجف وحاضرها 1 / 35 وغيرها ) . ( 2 ) . هو الشاه صفي بن سام ميرزا بن خدابنده بن الشاه طهماسب بن الشاه إسماعيل الأول بن السلطان حيدر ، كان حازما عالما بتدبير الملك خبيرا بالأوضاع السياسية ، زار النجف في سنة 1042 ه فبذل الأموال الطائلة وأطعم وأكرم ثم امر بتجديد